السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

58

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

والحاصل : أنّه بناء على ما ذكرتم من عدم كون التقييد المتّصل مخالفا للظهور الإطلاقي في مورد الشكّ في وجود القيد المتّصل لانحصار الظهور المذكور في مورد عدم التقييد المتّصل وحينئذ لا يصحّ الاعتماد في نفي الشكّ المزبور على أصالة الظهور . لأنّا نقول : إنّ ذلك كذلك لولا إحراز عدم القيد المذكور بأصالة العدم الّذي هو من الأصول العقلائيّة المنزّلة عندهم منزلة العلم بالعدم . وبالجملة : إنّا لا نعتمد في نفي احتمال وجود القيد المتّصل على أصالة الظهور الثابتة بمقدّمات الحكمة الّتي من جملتها عدم القرينة على التقييد كي يشكل علينا بأنّه مع الشكّ في وجود القيد المتّصل لا تتمّ المقدّمات المذكورة فلا ينعقد الظهور الإطلاقي فكيف يزال ذلك الشكّ بالظهور الإطلاقي وإنّ ذلك مستلزم للدور ، بل إنّا نعتمد في نفي الاحتمال المزبور على أصالة العدم المحرز لنا إحدى المقدّمات أعني عدم القرينة المتّصلة على التقييد ، فإنّ تلك المقدّمات لا يلزم إحرازها بطريق العلم الوجداني ، بل يكفي في إحرازها الأصول العقلائيّة الجارية عندهم مجرى العلم ، كما صرّحوا بذلك في إحراز كون المتكلّم في مقام البيان . وتمام الكلام في محلّه في باب الإطلاق والتقييد إن شاء اللّه تعالى . ثمّ اعلم بأنّ هذين الوجهين قد ذكرهما في التقريرات « 1 » . وقد يشكل على ذلك بأنّ الشيخ رحمه اللّه قد أرجع القيد في الواجب المشروط إلى المادّة وزعم عدم معقوليّة رجوعه إلى الهيئة ، فكيف ! يستدلّ بهذين الوجهين على رجوعه إلى المادّة في مورد الشكّ ، مع أنّ هذين الوجهين لا يتمّان إلّا على إمكان رجوعه إلى الهيئة . ويمكن الجواب بأنّه يمكن تقرير الوجهين على وجه يطابق رجوع القيد إلى المادّة . أمّا الوجه الأوّل : فيقال : إذا دار الأمر بين رجوع القيد إلى المادّة على نحو يجب تحصيله وبين رجوعه إليها على نحو لا يجب تحصيله فالأولى هو الأوّل ، لأنّه لا يكون موجبا لرفع اليد عن العموم الشمولي وهو مفاد الهيئة لبقائها على

--> ( 1 ) راجع مطارح الأنظار : 48 .